رفيق العجم
مقدمة 34
موسوعة مصطلحات الإمام الغزالي
تعاليم أخلاقية : بثّها المتصوّفة في كتب وبين المريدين . وتمّ تداولها داخل الخانقاه أو التكايا والزوايا ، وهي بيوت تخصّ المتصوّفة . وفيها الكثير من قراءة القرآن الكريم والاستشهاد بأحاديث الرسول وذكر بعض الأوراد . وتدريج السالك على مفاهيم مثل : الخلوة والرضا والتوكّل والسكينة والصبر ومقارعة شهوات الجسد ، ومغالبة النفس الأمّارة . وأطلق على هذا الشقّ شقّ التصوّف المعتدل أو الملتزم بالسنّة . وضمنه قدّم الغزالي أفكاره الصوفية . فرق وطرق : وهي بمثابة تنظيمات اجتماعية طبّقت التصوّف وسلكت بمقتضى تعاليمه ، وخضعت لنظام تراتبي يرأسه المؤسّس ، الذي سمّيت الطريقة أغلب الأحيان باسمه ، ويليه الخلفاء أو الأقطاب ثم الشيوخ الذين يرأسون الحلقات ثم الأتباع ، وهم على درجات : مريد وسالك ومختل الخ . . . والأرجح أن التصوّف النظري التأمّلي اتّجه اتّجاهين : - الاتجاه الأول : تمثّل في بدايات ظاهرة التصوّف لدى رابعة العدوية ( - 185 ه ) ثم الحارث المحاسبي ( - 243 ه ) ، والحكيم الترمذي ( - 300 ه ) ، وإلى حدّ ما أبو طالب المكي ( - 386 ه ) ، والجنيد ( - 297 ه ) ثم وسّع هذا الاتجاه وألّف فيه الغزالي الكتب الطوال . يركّز هذا الاتجاه على الحب والمقامات والأحوال وأدب السالك وقطع علائق الدنيا ، ويلتزم بطريقة أهل السنّة والجماعة في العقائد والفرائض والتفاسير والحجج . كما ينطلق من نقطة محورية في وجود فاصل حادّ بين الخالق والمخلوق ، وأن سعي المخلوق إلى اللّه يجوز في حدود ترقّي السالكين إلى العتبة ، وسدرة المنتهى ، ومفهوم قاب قوسين ، ولا يصل ولن يصل إلى الجمع وإزالة الفاصل بين اللّه والإنسان . - الاتجاه الثاني : ظهر مع نموّ التصوّف النظري وتداخل العقائد الصوفية والزهدية ، السارية في الإشراقية الفارسية والتجربة الهندية والرهبنة الأولى المسيحية والغنوصية والهرمسية القديمة وغيرها ، وانجمع مع التجربة الزهدية والصوفية الإسلامية . ولم يكن هذا الاتجاه واحدا ، فمنه من تقيّد بشيء من الخط القويم السني والاثني عشري ، ومنه من نزع نزعات فلسفية شطحية ابتعدت عن الانحصار بالمسلّمات القويمة في الدين . ومن أبرز ممثليه : البسطامي ( - 261 ه ) ، والحلاج ( - 309 ه ) ، والسهرورودي يحي المقتول ( - 587 ه ) ، وابن عربي ( - 638 ه ) ، وابن عطاء اللّه السكندري ( - 709 ه ) وغيرهم . وقد اعتذر الغزالي عن مقالات بعضهم وشطحاته ، وبرّر مقصودها وسكت عن الآخرين ، لكنه حاول تصويب المفاهيم في كثير من كتبه ، لعلّ أبرزها : إحياء علوم الدين والرسالة اللدنية ومشكاة الأنوار ومنهاج العابدين وميزان العمل ومعارج القدس ومعراج السالكين وسواها . وتركّز هذا الاتجاه على الثنائية ، وهي ازدواجية المعاناة الإنسانية في عرفان العلاقة بين